الشنقيطي
65
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يقتصّ منه له ، ورواية ابن القصار عن مالك وجوب القصاص وفاقا للأكثر ، ومن لا يقتل بقتله ، لا يقطع طرفه بطرفه ، فلا يقطع مسلم بكافر ، ولا حرّ بعبد ، وممّن قال بهذا مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والثوري ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وابن المنذر ، كما نقله عنهم صاحب المغني ، وغيره . وقال أبو حنيفة : لا قصاص في الأطراف بين مختلفي البدل ، فلا يقطع الكامل بالناقص ، ولا الناقص بالكامل ، ولا الرجل بالمرأة ، ولا المرأة بالرجل ، ولا الحرّ بالعبد ، ولا العبد بالحرّ . ويقطع المسلم بالكافر ، والكافر بالمسلم ؛ لأنّ التكافؤ معتبر في الأطراف بدليل أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ، ولا الكاملة بالناقصة ، فكذلك لا يؤخذ طرف الرجل بطرف المرأة ، ولا يؤخذ طرفها بطرفه ، كما لا تؤخذ اليسرى باليمنى . وأجيب من قبل الجمهور ، بأنّ من يجري بينهما القصاص في النفس ، يجري في الطرف بينهما ، كالحرّين ، وما ذكره المخالف يبطل بالقصاص في النفس ، فإنّ التكافؤ فيه معتبر بدليل أنّ المسلم لا يقتل بمستأمن ، ثمّ يلزمه أن يأخذ الناقصة بالكاملة ، لأنّ المماثلة قد وجدت ، ومعها زيادة ، فوجب أخذها بها إذا رضي المستحقّ ، كما تؤخذ ناقصة الأصابع بكاملة الأصابع . وأما اليسار واليمين ، فيجريان مجرى النفس لاختلاف محلّيهما ، ولهذا استوى بدلهما ، فعلم أنّها ليست ناقصة عنها شرعا ، وأنّ العلّة فيهما ليست ، كما ذكر المخالف ، قاله ابن قدامة في المغني . ومن الدليل على جريان القصاص في الأطراف ، بين من جرى بينهم في الأنفس ، قوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ [ المائدة : 45 ] . وما روي عن الإمام أحمد من أنّه لا قصاص بين العبيد ، فيما دون النفس ، وهو قول الشعبي ، والثوري ، والنخعي ، وفاقا لأبي حنيفة ، معللين بأنّ أطراف العبيد مال كالبهائم يردّ عليه بدليل الجمهور الّذي ذكرنا آنفا ، وبأنّ أنفس العبيد مال أيضا كالبهائم ، مع تصريح اللّه تعالى بالقصاص فيها في قوله تعالى : وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ [ البقرة : 178 ] . واعلم أنّه يشترط للقصاص فيما دون النفس ثلاثة شروط : الأوّل : كونه عمدا ، وهذا يشترط في قتل النفس بالنفس أيضا . الثاني : كونهما يجري بينهما القصاص في النفس . الثالث إمكان الاستيفاء من غير حيف ، ولا زيادة ، لأنّ اللّه تعالى يقول : وَإِنْ